محمد بن جرير الطبري

188

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والصواب عندنا من القول في ذلك ، أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ، مع اتفاق ذلك في المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ ، إلا في الحرف الأول [ من سورة النساء : 24 ] وهو قوله : " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " ، فإني لا أستجيز الكسر في صاده ، لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها . ( 1 ) ولو كانت القراءة بكسرها مستفيضة استفاضَتها بفتحها ، كان صوابًا القراءةُ بها كذلك ، لما ذكرنا من تصرف " الإحصان " في المعاني التي بيّناها ، فيكون معنى ذلك لو كسر : والعفائف من النساء حرامٌ عليكم ، إلا ما ملكت أيمانكم ، بمعنى أنهن أحصنَّ أنفسهن بالعفة . ( 2 ) * * * وأما " الفتيات " ، فإنهن جمع " فتاة " ، وهن الشوابّ من النساء . ثم يقال لكل مملوكة ذاتٍ سنّ أو شابة : " فتاة " ، والعبد : " فتى " . * * * ثم اختلف أهل العلم في نكاح الفتيات غير المؤمنات ، وهل عنى الله بقوله : " من فتياتكم المؤمنات " ، تحريم ما عدا المؤمنات منهن ، أم ذلك من الله تأديب للمؤمنين ؟ فقال بعضهم : ذلك من الله تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين . * ذكر من قال ذلك : 9069 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " من فتياتكم المؤمنات " ، قال : لا ينبغي أن يتزوّج مملوكة نصرانيّةً . 9070 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " من فتياتكم المؤمنات " ، قال : لا ينبغي للحرّ المسلم أن ينكح المملوكة من أهل الكتاب .

--> ( 1 ) هذا كله لم يذكر في تفسير آية النساء الأولى ، وبيان معنى " الإحصان " قد سلف قريبًا : 165 ، 166 . ( 2 ) هذا كله لم يذكر في تفسير آية النساء الأولى ، وبيان معنى " الإحصان " قد سلف قريبًا : 165 ، 166 .